ثورة اللوتس : حلم استمر 18 يوم .. جزء 1

Posted: January 8, 2012 in Uncategorized

بسم الله الرحمن الرحيم

 

.. و السلام لخير أمة وخير أجناد رب العالمين

أما بعد, فقد ريقت الدماء , و خلطت الأوراق و الحقوق و الواجبات, سعياً لإهدار الحق, و يأبى الله إلا ان يتم نوره و لو كره الكارهون

 

فقد كنا وما نزال أمة طيبة و جاهلة .. بحقوقها.. بما يحكم به القائمين على امرها

 

شجاعة و خنوعة في آن واحد

 

خير أجناد الأرض و أحسن من ضاع الحق بينهم

 

اذا أردت فلنلق نظرة سوياً على عام منصرم عسى ان نجد في طياته مفاتيح عام قادم

 

Build-up of rage leading to 25 Jan 2011...

 

كانت البداية هي النهاية.. فقد وصل الحبل و السبل الى نهايتها مع شعب استقبلوا عامهم بتفجيرات كنيسة القديسين.. و قد استباح حكامهم دماؤهم و أمنهم حتى يفرضوا عليهم سيطرة أكبر.. و يضمنوا منهم خضوعاً أوقع.. و بالطبع قتلوهم “لمصلحتهم” و خير جميع المصريين ! أي ذبحوهم “للمنفعة العامة” ! .. فما كان إلا أن نرى رئيساً عميلاً يهنيء وزير داخليته على “مجهوداته” إزاء الكنيسة و الأمن العام تزامناً مع ثورة الشعب على جند النظام في عيد الشرطة..في أوقع بيان, ايذاناً منهم بعهد جديد لا يستحل فيه حكامهم دماؤهم لأغراضهم .. و تكون فيه الشرطة شريكأ للأمن و الأمان.. لا سلاحاً مأجوراً للقمع و الهوان

(

و لعب لعبة المؤامرة من لعب و حارب من حارب و استشهد من استشهد.. و علم كل منا قبلته اللتي يرتضيها و يذود عنها.. و الله أعلم بما حفظ كل منا في كينونته عبر فترات الجهاد.. و لا يخفى ان أشدها بلا منازع جهاد النفس اللتي ان قهرتها ذللت الدنيا وما فيها.. وهان كل نفيس في سبيل نصرة الحق و إعلاء مشيئة الله, فأستحلفكم بالله – أليسوا هولاء خير أجناد الأرض؟)

نزل المصريون لينادوا بحق قد دفن في زمن قد ضاع.. أضاعه علينا حكاماً لم يعرفوا الشبع يوماً أو الرحمة.. و أجيال خافت و صبرت حتى هانوا و وهنوا.. و تحول الصمت ضد الشر الى سباق لمديحه خوفاً من بطشه, أو طمعاً في عظمة قد يلقيها لمن أبدع في معاونة النظام على سرقة اخوته أو تفنن في الدعوة للمشي جنب الحيط أو عدم الخروج عن الحاكم.. حتى اصبحت سياسة حكامنا المعلنة للتعامل مع الشعب و هي: “النفس الطويل” أقرب لسياسة “قطع النفس”.. و أصبحنا نحيا و ننام في سجن كبير.. كل في جحره.. قمة الأمل و المرجو و المبتغى هو ان يمر اليوم في “ساقية” أكل العيش بسلام.. بدون مشاكل.. بدون اهانة من الأمن.. بدون خسائر مادية فادحة, أو حاجة لطبيب لا سمح الله أو انفلونزا تهدد الدخل و القدرة على العمل, أو فاتورة غير متوقعة أو غير محسوبة.. ليس أكبر حزب في مصر هو حزب الكنبة.. أكبر حزب في مصر هو حزب “عدي يا ليلة”.. ذلك الحزب السلبي, الراضي بالإستهلاك و الهلاك, “لحد ما يبان لها صاحب” و علبال ما تفرج

اصبح المتعارف هو السكوت عن الحق.. و عذرنا تفادي التسرع أو الغلط أو الأعقاب غير المحسوبة أو انه يضحك علينا.. حتى اضحك علينا فعلاً و ضاع عمرنا و أملنا و حق أولادنا و أحفادنا و بناتنا.. إذا لم نصحو الآن متى تتكرر فرصة إحداث تغيير حقيقي مرة أخرى ؟؟! اذا لم ننزل الآن لتصحيح اكاذيب عام قد مضى من تضييع الوقت و الثروات, و اعداد المؤمرات للامساك بالزمام و للهيمنة على مفاجأة الثورة و تفتيت صفوفها و تبديد طلباتها.. اذا لم نتحرك الآن متى اذاً نوقف النزيف ؟

لن ينفعنا يوم الحق من أضعفنا في مواجهة الباطل و الوقوف امامه من قيادات متأسلمة أو كنيسة خاضعة و شريكة في اهدار حق الشعب لمصلحة السلطة.. فمعظم شيوخ الفضائيات و المفتي (الذي أجاز صلاة الظهر في البيت بدل الخروج أصلاً يوم جمعة الغضب) على معظم شيوخ الأزهر على البابا و الكنيسة جميعهم كانوا ضد التظاهر و ضد الثورة حتى آخر ايام المخلوع.. و كان أذكى منهم صفوت حجازي ثم محمد حسان الذي اتهم بالعمالة للسعودية و طرد من التحرير و خرج منه مباشرة لعمل لقاء على قناة العربية (السعودية) و غير اتجاهه 180 درجة ليمدح الثورة و الثوار بالرغم من “خروجهم على الحاكم“..

لم تنفعنا الشيوخ ولا الكنيسة ولا الشرطة العسكرية و لا الجيش.. لم ينفع الشعب و يدافع عنه الا الشعب.. الشعب و الشعب ايد واحدة.. حتى شاء الله و كان أمراً مقضياً

>>>>>>>

يبدأ عام 2011 بنبأ عن تفجيرات كنيسة القديسين و نبأ آخر عن رصيد مصر من الاحتياطي الاجنبي الذي يصل لأعلى معدلاته مع انتهاء عام 2010 و يكسر حاجز ال36 مليار دولار لأول مرة في تاريخه حيث كان قد وصل الى 35 مليار دولار في سيبتمبر 2009 و قبل تأثر مصر بالأزمة الاقتصادية العالمية

يعني مصر كانت في أحسن حال لاستيعاب أي تخبط ينتج عن أزمات في تسليم السلطة لحكومة تمثل مطالب الثورة, و لكن بدلاً من هذا استطاع المجلس الأعلى اقناع الشعب – بعد تحية الثورة و الشهداء- استطاع اقناع الشعب بالابقاء على عصابة مبارك لتدير شئون البلاد.. و لتحمي المخلوع.. و حرمه.. و قتلة الثوار.. و تبدأ تصعيد حربها ضد الثورة.. و من قاموا بها.. في ظل ادارة عشوائية و نزيف مستمر لموارد و ثروات مصر

ثم انتصرت الثورة في تونس الشقيقة.. و أدرك المصريون ان رياح التغيير قادمة لا محالة.. و بدأ الناس في اشعال نفسهم امام مجلس الشعب كما فعل ابو عزيزي..

 

و هلت رياح تونس...

 

و بعد تجمهر الناس وراء قضية فتى مصري قتل نوره نظام سئمه كل المصريون.. قرر كل من نزل للاحتجاج على ظلم خالد سعيد و اهدار شباب مصر.. و قرر كل من نزل لمؤازرة البرادعي أملاً في احداث أي تغيير حقيقي بمصر.. و من سبقوهم جميعاً من كفاية.. و من نزل من الشباب المؤمن الذي خالف تعاليم شيوخه و قياداته بالخروج عن الحاكم.. و فوق كل هذا من نزل من الشعب الذي تلاحم في اضراب عام و خرج في مظاهرات و أسقط صورة مبارك و داسها بالاقدام في المحلة في يوم عاصف – يوم 6 ابريل 2008.. نزلنا جميعاً في عيد الشرطة يوم 25 يناير2011 لنقول لنظام قد استبد بنا و استباح جميع المحرمات ان “الشعب يريد اسقاط النظام

و سقط أول شهيد في السويس.. وبدأ حلم استمر 18 يوم

استمر الصراع بين الأمن و المتظاهرين على الاحتفاظ بميدان التحرير لساعات معدودة عبر أيام 26 و 27 و حتي يوم قطع الانترنت و خدمات شبكات المحمول مع أول ساعات يوم جمعة الغضب يوم 28 يناير.. و حاول الأمن ان يقهر الحشود التي عرفت ال”لا”.. و أبت حشود الشعب ان تعود الى جحورها بالرغم من حملات العنف و الاعتقال و امن الدولة و فرق الكاراتيه و جميع قوات الأمن المركزي بعتادها

ثم نفذت ذخيرة الداخلية.. أو جاءهم أمر الانسحاب.. كانت النتيجة ان في لحظة اختفت جميع قوات الأمن من شوارع جميع المدن.. و كلف مبارك قوات الجيش بالنزول الى الشارع.. و بدى ان هناك نوعان من قوات الجيش.. أو اتجاهان متناقضان صادران من المؤسسة العسكرية, و هما:

وجهة النظر المعلنة من “حب و تقدير الشعب لجيشه و ثقة و امتنان شعب مصر في الجيش”.. و قد تمثل هذا في هتافات “الجيش و الشعب ايد واحدة”.. و لم نلاحظ ان بعادتنا و كرمنا المبالغ فيه وضعنا الجيش قبل الشعب !

ثم تمثل في الوقت ذاته في الاتجاه المعاكس وجود قوى أخرى بداخل المؤسسة العسكرية تريد قتل و اعتقال و ابادة الثورة و الثوار.. و تمثل هذا بالطبع في عربات الشرطة العسكرية التي كانت تمد قوات الداخلية بالذخيرة عند مجلس الشعب.. و اخرى التي دهست الثوار بميدان التحرير في نفس اليوم ال28.. و قد استطاع الثوار بالنيل من احداها و حرقها لايصال رسالة واضحة للشرطة العسكرية و أي قوات تريد ان تنتهج نهج الشرطة

و في وقت واحد هجم اللصوص و السلفيين على المتحف.. فصيل يريد سرقة ما خف وزنه و غلا ثمنه و فصيل آخر يحمل الهراوات و الانابيب الحديدية و يريد “طمس الأصنام”.. و تصدى للاثنين شعب مصر و شباب الثورة مشكلين حاجزاً بشرياً لمنعهم للوصول لتاريخ مصر حتى وصل الخبر للاعلام و وصلت قوات الجيش لحمل المسؤلية و القبض على من بالمتحف و حمايته

منذ أول ليلة لغياب الأمن بادرت الجماهير لنصب كمائن و نقط تفتيش في الأحياء المختلفة و خصوصاً مع بدء اشاعات فتح بعض السجون و اللتي تأكدت مع بزوغ نهار يوم 29 يناير.. و تلاحم شعب مصر المبارك بجميع طوائفه و نصبت اللجان الشعبية بجميع الأحياء و المحافظات و فدا شباب الوطن نفسه بين ثائر و ساهر على اللجان الشعبية لحماية العائلات و الممتلكات.. و منهم من تناوب بين مسئولية حراسة الأسرة و بين النزول الى التحرير و مؤازرة الثورة و الاضافة الى اعدادها و حماية الممتلكات التي بدا واضحاً ان هناك مخطط لتخريبها و اتهام الثوار فيها..

نجحت اللجان الشعبية في الذود عن عرض مصر و أمنها وفشل مخطط الخوف و الرعب المرجو من الانسحاب الأمني وفتح السجون.. و لم يترك الثوار التحرير خوفاً على ذويهم.. و لم يقتل الشعب الثوار وقت عودتهم الى بيوتهم, فجيرانهم يعرفونهم و يحسّون اسبابهم في النزول الى التحرير

و يوم 29 كان يوم ما خرج علينا فيه مبارك بخطابه الأول و هو اليوم نفسه الذي عين مبارك أحمد شفيق رئيس للوزراء و عمر سليمان كنائب للرئيس.. و بدل ما يرحل هو مشى الحكومة و بدل ما يحل مجلس الشعب قال حنبحث في الطعون المقدمة في الانتخابات اللتي تمت في نوفمبر 2010..

و يوم 29 كانت معركة وزارة الداخلية اللتي استمرت حتى أولى ساعات يوم 30 يناير, و كان من أهم اسبابها استعمال القناصة من فوق مباني الداخلية و المباني المجاورة للتحرير كالمجمع و الجامعة الامريكية في قتل المتظاهرين و قنصهم أثناء مرورهم من أمام الشوارع الجانبية كشارعي الفلكي و المنصور محمد المتفرعين من شارع محمد محمود.. في نهار واحد سقط العشرات باصابات الرصاص الحي و هم اما عائدون الى منازلهم أو خارجون ليبتاعوا بعض الأكل

فثار الشعب مرة أخرى ضد قتل شبابه بلا حساب و استطاع السيطرة على مبنى الداخلية قبل تسليمه للجيش يوم 30 يناير, و هونفس اليوم الذي حلقت فيه طائرات ال F-16 بارتفاع منخفض و هدير عالي فوق سماء التحرير و محيطه في محاولة لإخافة من بالتحرير و حثهم على الذهاب.. و اذكر يومها رجل عجوز قد يكون بواب باحدى العمارات القريبة من طلعت حرب و هو يصرخ و الطائرات تمر من فوق رؤوسنا “فاكرينا حنخاف” ؟! ثم اخراجه لعلم و اتجاهه الي ميدان التحرير.. و بالرغم من روايات المجلس استطيع ان اشهد بنفسي اننا كنا نشك كل الشك ان تلك الطائرات قد تدك التحرير بمن فيه.. و لكن كل في سره كان يدعو الله

و بعد ذلك اجتمع مبارك و نائبه عمر سليمان مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة صباح يوم 1 فبراير.. و تلى الاجتماع صدور بيان من القوات المسلحة (كالمبين في الصورة)

 

 

رسالة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لشعب مصر عقب اجتماعهم بمبارك و نائبه

 

 

و كان 1 فبراير و سيظل من أجمل الايام التي شهدتها في التحرير.. و قد كانت أول مليونية مهولة منذ يوم 28 يناير و لم يكن في التحرير يومها موطن لقدم.. و كانت أجمل اللحظات عندما تندمج تلك الحشود المتناهية العدد في ترديد النشيد الوطني المصري

و يوم 1 فبراير هو نفسه اليوم الذي اعادت الداخلية شعارها من “الشرطة و الشعب في خدمة الوطني” الى “الشرطة في خدمة الشعب”.. و هي في رايي من اهم التنازلات التي استطاعت الثورة اقتناصها حتى الآن

ثم بدأ اشاعة نبأ صدور خطاب لمبارك ليلتها.. و بعد طول انتظار.. أطل مبارك على الشعب و الرأي العام العالمي المنتظر الحركة القادمة من سياسي خبيث استطاع ان يتحكم بمصير أمة عبر 30 سنة

و قد كان.. فأخرج مبارك ما بجعبته من تحايل و تلاعب باحاسيس المصريين.. و اللتي كانت في باطنها دعوة للفرقة و الفتنة و انقسام المصريين على انفسهم بين مؤيد و معارض لاستمرار مبارك حتى نهاية فترته و السماح له بخروج مشرف و احترام تاريخه العسكري..

 

و لكنها كانت مجرد حيلة و تأكد منها العالم كله في اليوم التالي مع بدء احداث موقعة الجمل يوم 2 فبراير

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s