الثورة مستهدفة : هل نستمر في النزيف من أجل مصلحة المجلس العسكري أم لا ؟

Posted: February 7, 2012 in Uncategorized

 

...which master do you serve ?

 

أيقن المجلس ان شعبيته أصبحت في ادنى مستوياتها منذ أن فوّض اللا مبارك اليه سلطة البلاد – و الدليل ؟ الملايين التي خرجت الى شوارع مصر في جميع محافظات الجمهورية تهتف بمطلب واحد لا حياد عنه: و هو رحيل المجلس العسكري فوراً و تسليمه السلطة للمدنيين – لذلك تحتّم على المجلس العسكري ايجاد طريقة ما (أو لعبة ما) لاستعادة شعبيته المفقودة.. على أقل تقدير حتى يستمر حلمهم  في الخروج الآمن..

 

الخروج الآمن الذي تم لَحام ابوابه في وجه جماهير الأهلي الشابة…

 

 

 

 

اسألكم الصلاة و الدعاء للورد الذي ذبح في بورحزين .. و لجميع شهداء ثورتنا.. اللهم اجعل نورهم سراجاً ينير لنا الطريق في ايامنا… ( ((*)) )

 

تشتّيت الانتباه..

بعث الفُرقة..

ثم تسيّد الأمور التي اصبحت مفكّكة و ضعيفة..

مراراً و تكراراً.. هي لعبة المجلس العسكري المفضلة و التي لا يحمل غيرها لشعب مصر الطيب.. الذي من كثر طيبته ينسى بسرعة

 

في أيام مبارك كانت الحكومة و الشرطة تقول ان قانون الطواريء لا يتّم تطبيقه إلا في قضايا الإرهاب و المخدرات.. و لكن كلنا كنا نعلم ان قوات الأمن تستغلّ تلك “الحالات الإستثنائية” في قانون الطواريء لتجعل حياتنا كلها طواريء في طواريء، فكانت دولة مبارك البوليسية ، و العقلية الأمنية تقوم بإرهاب الشعب كل يوم، و تنكل بحقوقنا و كرامتنا بدون ادنى حساب مهما اقترف في حق الشعب..

 

والآن و بعد مضيّ أيام على ايقاف المجلس العسكري العمل بقانون الطواريء “نظرياً” – و أقول “نظرياً” لأن المجلس يؤكد ان قانون الطواريء مازال سارياً بالنسبة “للبلطجية” (و زيادة على ذلك، قد قام وزير الداخلية في حكومة الجنزوري اللواء محمد ابراهيم بذكر و إضافة “المخدرات” ايضاً الى التطبيقات السارية في قانون الطواريء أثناء ادلائه بكلمته أمام مجلس الشعب الجديد)

سؤال : ما هو التعريف الرسمي لل”بلطجي”.. أو حتى ماذا يعني سريان الطواريء بالنسبة للمخدرات ؟  هل سيتم القاء هذا اللقب “بلطجي” بحسب تقدير الشرطة ؟ هل سيتم اطلاقه على من حمل حجراً في مواجهة الخرطوش و الرصاص الحيّ ؟ هل سيستمر كما مضى مسلسل القضاء على الطبقة الوسطى و الفقيرة من خلال قوانين حيازة المخدرات و تطبيق الطواريء على المستخدمين و ليس على التجار الكبار الذين عادةً ما كانت تحميهم “الحكومة” ؟

يتّضح لنا اذاً ان الفرق الوحيد بين قانون الطواريء قبل 25 يناير 2012 و بعد ايقاف المجلس العمل به “نظرياً” هو ان المجلس العسكري قد رفع منه فقط بند “الارهاب” .. و بذلك يكون قد اعطى الأمان فقط الى الارهابيين ! و كيف لا ؟ اليست ادارة المجلس العسكري للمشهد السياسي بعد 11 فبراير هي التي سمحت للأسماء المتواجدة على قوائم “الارهابيين” بدخول البرلمان ؟ أو ما هو أفضل من ذلك – الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية ؟

لا أقول انه كان صحيحاً وجود اسامي هؤلاء على قوائم الارهابيين لدى الأمن من الأصل.. و لكن اردت فقط ايضاح من قد فاز بالانضمام الى النادي الخاص بالمجلس العسكري.. نادي القوة و النفوذ و عدم المحاسبة

 

 

<<<<< 

 

 

بين 73 و 80 من القتلى في أقل من ساعتان في مذبحة ستاد بورسعيد ..

هام ! ..للأسف هناك قوائم على مواقع الالتراز تشير ان الرقم الحقيقي قد يزيد عن 130 شهيد !

خسر الأهلى الماتش 3-1 ثم وقف لاعبوه يشهدون مشجعّي النادي يقتلون بالعشرات.. شهادات الضحايا تصل الى حد قولهم ان اصدقائهم تم القائهم من فوق مدرجات الاستاد الى حتفهم و أبشع

داخل الاستاد الأمن المركزي و الشرطة لم ترفع اصبعاً للحيلولة أو ايقاف العنف.. و على العكس فقد قام الأمن بفتح بوابات المشجعين و مهّدوا الطريق لمن كان في مدرجات النادي المصري للهجوم على 1200- 2000 مصري من مشجعين النادي الأهلي.. أتوا الى بورسعيد لمساندة فريقهم..

في الوقت ذاته تم إغلاق بوابات الخروج في وجه مشجعي الأهلي و كذلك بوابات خروج الطواريء – وهذه البوابات كانت السبل الوحيدة لنجاة مؤييدي الأهلي الذين تم الهجوم عليهم و لم يجدوا مخرجاً للامان.. فهناك شهادات ان عقيد شرطة قد قام بإغلاق بوابات الأهلي بقفل حديدي..و بوابات اخرى قد تم اغلاقها نهائياً بلحام حديد.. لإحكام مصيدة الموت على محبّي الأهلي الذي كان معظمهم من الطلاب و الشباب..

 

أما خارج استاد بورسعيد فكان الجيش الثاني الميداني.. في مسمع من صرخات مشجعي الأهلي و هم يموتون .. و هو أيضاً لم يرفع اصبعاً للدفاع عن المستضعف.. و بذلك تم اعطاء “الأولوية” للخطة الأمنية المحكمة التي وضعت لسير أحداث الليلة

سيارات الاسعاف تم منعها من الوصول لمن يموتون و الجرحى.. و قرر بعض مواطني بورسعيد الشرفاء استعمال سياراتهم الخاصة و الموتوسيكلات –اسوةً بشجعان السيدة زينب و وسط البلد و شبرا و امبابة و بولاق و عابدين – لإنقاذ الجرحى و نقلهم للمستشفيات و اماكن العناية الطبية..

واستمرت الجهود الذاتية من المدنيين الشرفاء وحدهم في محاولات الانقاذ الى ان اتصل لاعبي الأهلي و جهازهم الفني بقنوات التلفزيون و هم محتجزون في غرفة خلع الملابس و كشفوا منع وصول عربات الإسعاف الى الجرحى و المصابين الذين تركوا ليموتوا.. عندها فقط و بعد استنجاد اللاعبين عبر التلفزيونات قام الأمن بالسماح لعربات الإسعاف بدخول الاستاد و مباشرة المساعدات الطبّية

 

 

صدف لا نهاية لها .. ام خطة شيطانية ؟

 

هذا أول لقاء كروي بين النادي الأهلي و نادي المصري البورسعيدي في تاريخ لقاء الفريقين يغيب عنه كلاً من مدير أمن بورسعيد (اللواء عصام سمك – و قد اختفى من الماتش أثناء اللعب و ما تلا من الأحداث المخزية) و يغيب عنه ايضاً محافظ بورسعيد (أيضاً لواء – أحمد عبد الله) خلافاً للإجراءات المتعارفة و العادة..

كان وزير داخلية الجنزوري قد قرر مؤخراً نقل مدير أمن بورسعيد اللواء سامي الروبي يوم 20 يناير الماضي بقرار منفرد و بدون سبب واضح أو الاعلان عن الأسباب، و كان هذا في غير الوقت الذي تتم فيه تنقلات و تحركات الضباط… و قام وزير الداخلية محمد ابراهيم باستبداله باللواء عصام سمك : الذي ظهر قبل الماتش ، ثم لم يستدّل عليه خلال الماتش و في اثناء الأحداث الدامية (التي فتحت فيها القوات البوابات لمن في مدرجات المصري ، و بشهادة الكثير من الشهود – قامت قوات الأمن باستفزاز جماهير المصري وحثها على الهجوم على من حضر من مشجعي الأهلي) ، ثم عاد اللواء مدير أمن بورسعيد للظهور بعد المذبحة للإشراف على اجلاء الموتى و الضحايا بعد ان وصل خبر منع سيارات الاسعاف الى التلفزيون.

قد يكون هذا التصرف التلقائي و الطبيعي من نجوم الأهلي و جهازه الفني ..بالاتصال على الفور بالقنوات الفضائية و شرح الموقف الحقيقي على الأرض و بصدق للجماهير ، هو عمل ثوري من الطراز الأول .. و يعلم الله وحده كم روحاً تم انقاذها بهذا التصرف.. و يا ترى ماذا كان ليحدث او كم كانت ستصبح اعداد القتلى لو لم يتسرب الخبر و استمرت المذبحة و استمر منع العناية الطبية ؟

 

العديد من الشهادات (خاصة من مشجعي النادي المصري) يشددون على أن قوات الأمن كانت تحث جماهير النادي المصري على العنف ضد جمهور الأهلي قبل و أثناء و بعد المباراة

 

أطفِئات انوار ستاد بورسعيد مع فتح البوابات و انطلاق صافرة الحكم بانتهاء الماتش و تمهيد الطريق لهجوم من في مدرجات النادي المصري على من حضروا لمساندة فرقة الأهلي (ويذكرني هذا بقطع النور عن التحرير أو شارع محمد محمود عندما تقرر قوات الأمن الهجوم و هذا الاجراء لتقليص فرص امكانية تصوير ما يحدث أو ما قد يدين – مثل القوات التي تقوم بارتداء قناع أو التلثم اثناء الهجمات).

 

من الاعتيادي في المبارايات ذات الأهمية أن تبدأ الشرطة بالإجراءات و الاستعدادات الأمنية من قبل الماتش بأيام.. و دائماً في يوم الماتش يكون هناك اجراءات أمنية صارمة من أجل أي لقاء كبير.. فما بالك بعد كم التحذيرات التي وصلت للأمن بعد تراشق جماهير الفريقين على شبكات التواصل الاجتماعي.. فمن البديهي و المعتاد تقتيش الحضور من كلا الجانبين للتأكد من عدم اصطحاب أياً من الداخلين لأسلحة أو للالعاب النارية أو حتى ولاعات السجائر.. و أيضاً يتم البحث عادة و مصادرة أي لافنات بذيئة أو مسيئة و أي شيء قد يتسبب في اشعال الفتنة أو مشاعر مشجعّي الفريق المقابل – الى درجة منع زجاجات المياه المعدنية في بعض الأوقات لإمكانية رميها على جماهير الفرقة الثانية و إيقاد الموقف..

ولكن في بورسعيد لم تقم الشرطة بأية تفتيشات.. لا على أسلحة ولا على العاب نارية و شماريخ ولا على لافتات مسيئة .. حتى انهم لم يكلفوا نفسهم بالتأكد ممن كان يحمل تذاكر دخول من عدمه ناهيك عن التبين من القسم المخصص بالتذكرة.. ربما كان يومها درجة تأمين ستاد بورسعيد و ما يدخل اليه في يوم الماتش نفسه أقل من أي يوم مفيهوش ماتش أصلاً.. فعند دخول الجماهير استاد بدون ان يتأكد احد ان معهم تذاكر بالطبع لن يدقق أحد في اماكن جلوسهم.. و قد كان.. فدخل من دخل و قام بالجلوس في أي مكان يحلو له ، حتى جلس العديد من جماهير المصري في المقصورة المعدة للاعلاميين و الصحافة و الشخصيات الهامة..

و هنا يجدر الإشارة الى اللافتة الكبيرة التي تم تمريرها و سمح لها بالدخول.. و ظهرّت اثناء الماتش وراء جماهير الأهلي.. اللافتة التي كان من المستحيل السماح بدخولها في وجود تفتيش حقيقي أو رغبة في الحفاظ على الأمن.. و كلماتها المسيئة الى مدينة بورسعيد بأكملها..       

بلد البالة مجبتش رجالة…

 

 

The offending sign mocking Port Said men..

 

سارع مشجعي النادي الأهلي الى انزال تلك اللافتة المسيئة فور ان لاحظوها اثناء سير المباراة.. و لكن العذر كان قد اكتمل ، و تم ابتكار  شبه دافع للعنف الذي سوف يلي.. فإذا كانت الجماهير التي تواجدت في مدرجات المصري فعلاً قد هاجت بسبب اللافتة فلماذا أتوا في الأصل مدججين بالسلاح ؟

 

يبدو ان “الخطة” لم تأخذ في الاعتبار خسارة الأهلي في المباراة أيضاً ، و هي مصادفة أخرى… فازداد المشهد نشازاً و جنوناً و نحن نشاهد من هم يفترض انهم مشجعي النادي المصري الذين حققوا فوزاً نادراً و تاريخياً.. يقومون باختيار ان يحتفلوا بغسل ايديهم بدماء اخوتهم المصريين و ذبحهم ؟؟!

 

غابت قوات الشرطة و الأمن المركزي من أماكنها المتعارف عليها في أي ماتش كورة – و هو في أسفل مدرجات المشجّعين من الجانبين : و بذلك يمنعوا وصول أي من المشجعين الى أرض الملعب أو القرب من مشجّعي الفريق الآخر

.. المصري ايضاً .. انتساباً و ليس اسماً

فعند نزول عدد صغير من المشجعين تقوم القوات بتطويقهم مع الحذر من استخدام العنف ، و يتم اصطحابهم الى خارج الملعب بآمان.. و اذا هجم عدد كبير من الجمهور على الملعب تقوم القوات بالالتفاف حول الحكام الأربعة و الفريقين و الأجهزة الفنية و تأمينها حتى غرف تغيير الملابس ، و فوق كل هذا تقوم ايضاً بعمل كل شيْ لمنع الجمهورين من الالتحام أو هجوم جمهور على آخر..

أما في بورسعيد نرى ان قوات الأمن لم تقم حتى بتأمين لاعبي الأهلي و مدربها – يقول الشهود انه كان بامكان القوات التي تقف على جانبي الممر المؤدي من الملعب الي غرف تغيير الملابس من منع البلطجية من ملاحقة لاعبي الأهلي بمجرد الوقوف امامهم بعد مرور اللاعبين و لكنهم وقفوا مكانهم في صمت يتفرجون

 

في 6 سيبتمبر في مباراة كأس كيما اسوان قامت قوات الأمن بالاعتداء على مشجعي الأهلي فقتلوا مشجع و ضربوا العشرات و احتجزوا العديد.. و هذا بعد ان قام جمهور الأهلي بغناء أغنية تسخر من وزير داخلية مبارك حبيب العدلي الذي ادين في قضية غسيل اموال و يمثل حالياً مع المخلوع و ابنائه للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين في أول ايام الثورة

 

لعل هتاف الجماهير الأهلاوية الحميم في الماتشات السابقة بأن “يسقط يسقط حكم العسكر” لم ينل اعجاب المجلس العسكري

أو ربما هي قوة الرسالة الممثلة في علم مصر الذي رفعوه  الذي كتب عليه “يا جيش اختار : إما المجلس أو الثوار”

 

في الصورة التالية بامكانكم رؤية كيف يمكن لقوات الأمن ان تتصرف ان ارادت : كما فعلوا ليلة رأس السنة (31 ديسمبر 2011) عندما نزلت جماهير المحلة الى أرض الملعب اعتراضاً على هدف احتسبه حكم المباراة للنادي الاهلي.. في ثوانٍ معدودة كانت قوات الأمن قد أمنت كلا الفريقين  و قامت قوات الأمن المركزي بالوقوف في صفين في منتصف الملعب مانعبن جمهور المحلة من الوصول الى مشجعي الأهلي.. من الطبيعي اذاً ان ليلتها لم يصب احد و لم يخسر حياته احد.

 

Above: Ahly x Masry Feb 1 - Below : Ahly x Mahala Dec31

 

 

تمكن مواطني بورسعيد من القبض على احد البلطجية الذي اعترف ان المدعو جمال عمر و هو “رجل أعمال” من اصدقاء جمال مبارك و من مؤيدي المخلوع- بمعاونة الحسيني ابو عمر (نائب سابق عن بحر البقر) قد قاموا باستإجار 600 بلطجي أكثرهم أتي بهم من دمياط ، بالاضافة الى المنزلة و المطرية.. و تم الاتفاق معهم على الحضور الى بورسعيد و اشعال العنف

آخرون يغلبهم الشك حول تصادف ان كامل ابو علي رئيس النادي المصري “رجل الأعمال” هو نفسه كامل ابو علي عضو الوطني المنحل و هو من موئيدي مبارك و من موئيدي جمال ..

و الشك نفسه يحوم حول التوأمان حسام حسن و ابراهيم حسن الذين انتقلوا من نادي الزمالك الى المصري البورسعيدي ، و الذبن يرتبط ذكرهم للكثيرين بحركة “آسفين يا ريس”.. فمن المعلوم ان النوأمان قاموا بمدح مبارك و الدفاع عنه في مناسبات عدة ، و هم من لاعبي الكرة المقربين من جمال و علاء و “الريس”

لعلها هي صدفة أخرى ان نفس سيناريو الفوضى و الانقلات (والذي اشتهر جماهيرياً باسم موقعة الجلابية) قد حدث في أول ماتش يذاع دولياً من مصر بعد رحيل مبارك الى شرم.. و كان أيامها حسام حسن يدرب الزمالك و ليس المصري في نهائي اندية افريقيا..

الانفلات الذي تم التمهيد له بفتح البوابات ثم السماح للموقف بأن يتفاقم و الأمن متفرج ، بدعوى خوفهم من المساءلة اذا تصدوا للشغب- كانت رسالة قوية و رمزية للجمهور الدولي الذي يتابع النهائي الإفريقي مفادها الإشارة الى ان المصريين غير قادرين على ادارة شؤونهم بدون مبارك..

ولكن كل تلك الصدف لا تنفي ان الدور الأساسي في السماح للمذبحة هي قرارات الأمن في تلك الليلة !

و حتى تزداد الصدف : لاعب الكرة ، و من ثم النائب في مجلس الشعب ، و من ثم معلق رياضي ، و من جيل حسام و ابراهيم حسن .. هو أحمد شوبير-  و هوالذي تصادف قيامه بالتعليق وقت أحداث موقعة الجلابية.. و هو نفسه الذي أسرع باصدار حكمه و بمحاولة زرع انطباع معياً وقت ما كانت الفوضى تعم الملعب بعد خسارة الزمالك و لا يفهم احد شيئاً قائلاً “هي دي الثورة ! ده اللي اخاذناه من الثورة”

و تصادف أيضاً تعليقه على أحداث بورسعيد (بطريقة يرى البعض انها هيستيرية ومفتعلة) فبدلاً من الاشارة الى تخاذل قوات الشرطة و امتناعها عن القيام بأي دور حقيقي لايقاف العنف ، فضّل ان ينعي هيبة و جبروت قوات الأمن التي- حسب وجهة نظره انها- تأثرت سلباً بالثورة ، تاركة المجال للشغب و البلطجة.. فهذا تحريض مستتر بأن يعطي الانطباع لمن يشاهده ان موضوع الأمن ليس تخاذل يرقى الى التواطوء ! و لكنها غلطتنا في الأصل و اننا نكلف الأمن فوق طاقته..

هل هذا صحيح ؟ هل نحن نسأل الكثير عندما نطلب ان نشاهد ماتش من دون ان نذبح ؟

 

و من محاسن الصدف ايضاً ان مدير أمن المقال عصام سمك استشهد بشوبير نفسه في مقابلة تلفزيونية طالباً من المحاور و الناس “ان يسألوا شوبير عني”..

شوبير و سمك و الفوضى .. زواج تم في الجحيم

 

و ربما من الصدف أيضاً ان مبارك كان يمقط محافظة بورسعيد حتى سميت بالمحافظة المغضوب عليها .. فتصادف انه في آخر زياراته للمحافظة ابان التسعينات من القرن الفائت ، قام حراسه بقتل رجل عجوز كان قد اقترب من شباك سيارته حاملاً ورقة فيها مطلب أو شكوى.. و تم نسج قصة مقتل العجوز في الاعلام الدولي على انه كان ينوي الهجوم على مبارك و تحولت الورقة الى سكينة .. و تم التلميح الى ان مبارك قد اصيبت يده في “المحاولة” .. كم هي مزعجة جروح الورق

 

<<<<< 

 

 

فيما سبق أحداث بورسعيد مباشرة ، بدأ الاسبوع بسرقتان مسلحتان : احداها استهدفت HSBC التجمع و السرقة الاخرى نالت من عربة لنقل الاموال. الفيديو الذي صوره مواطن و نشره على الانترنت يبين مدى الراحة التي كان يبدو عليها سارقو البنك .. آخذين وقت طويل في داخل البنك بينما احد السارقين يتجول امام البنك و يقوم باطلاق الأعيرة في السماء لتحذير الناس من الاقتراب.. فلم يقترب احد و لا حتى البوليس حتى خرج السارقون و قفزوا الى داخل الجيب شيروكي السوداء التي كانت في انتظارهم.. السرقة استغرقت اكثر من عشر دقائق .. و اخذت الشرطة فترة لا بأس بها لتظهر اخيراً على الساحة بعد ان كان السارقون قد تركوا مسرح الأحداث و وصلوا البيت واتغطوا و ناموا..

 

و تصادف ان كانت تلك الرسالة ايضاً واضحة : “يجب عليكم ان تأخذوا راحتكم.. لأننا لسنا قادمون لإفساد مخططاتكم .. لن نضع انفسنا في أي موقف غير محسوب أو يعرضنا للخطر” .. لذلك كان من الطبيعي ان تنشط تلك الموجة الجديدة علينا من الاجرام و هي السطو المسلح بمعدل شبه يومي منذ ذلك اليوم و احياناً بمعدل اكثر من سرقة في يوم واحد..

و الآن و بعد رسالة السلام من الشرطة الى مجرمي السطو المسلح .. نرى آخر رسالة تمثلت في مفاد أفعالهم ليلة مذبحة بورسعيد … و أقل ما يقلق فيها انهم تجاهلوا سقوط القتلى من الشباب المصريين امام اعينهم.. و الأكثر مدعاة للقلق هو اتهامات المشاركة و التحريض على المذبحة.. فهل رسالة السلام الجديدة للبلطجية المأجورين تقول : “اقتل و لو امام عيني و لن ادافع عن المستضعف بل سأقتله معك” ؟

 

و هل يتحركون فقط لقتل المتظاهرين الذين يهتفون أو يلقون الحجارة على المباني ؟

 

ان هذا يحدث في وقت تزداد فيه مطالب الجماهير للمجلس العسكري بتسليم السلطة الى المدنيين..

ان هذا يحدث في وقت تقترب فيه محاكمة مبارك من نهايتها و يقترب نفاذ الكروت الممكن لعبها لتجنب العدالة..

ان هذا يحدث في وقت ذكرى موقعة الجمل التي أكدت للشعب بعد خطاب مبارك العاطفي انه لا آمان له و ان ارواحنا لا قيمة لها عنده أو عند عصابته.. فسبحان الله ان يشاء ان يذكرنا بعد عام و في نفس التاريخ ان شيئاً لم يتغير و اننا مازلنا مستباحون

ان هذا يحدث في وقت قامت الداخلية و الحكومة بالتنويه مبكراً و من قبل نزول الملايين لاحياء الثورة في 25 يناير 2012 بأن أي شخص يقرب أو يهدد منشأة أمنية أو حكومية سيتم التصدي له بالرصاص.. و لكن المجرمين الذين يعتدون على الأقسام لا تتوارد أنباء عن اصابتهم ان لم ينجحوا فعلياً في تهريب المحتجزين .. في حين تتهافت أخبار مدى كفاءة الشرطة في قتل و اصابة الشباب والشابات الذين يهتفون و يلقون الحجارة على قاتلي اخوتهم  

 

بإمكان مبارك الآن ان يدّعي انه تحت حكمه لم يمت كل هذا العدد في يوم واحد في التحرير كما مات في ستاد بورسعيد في أقل من ساعتان.. قياساً بسخافة الأحداث لا يستبعد ان نجد محاميه فريد الديب يجادل بأن مبارك قتل من قتل لأنه لو ترك لنا المسؤلية سنقتل من بعضنا البعض أضعاف ذلك

 نقطة هامة : لا تستطيع عصابة مبارك ادعاء اننا غير قادرين على حكم انفسنا حيث ان المعينين من مبارك و “عيلة النسر” مثل : المجلس العسكري ، الشرطة ، القضاة الفاسدين ، النائب العام ، محافظ البنك المركزي ، رؤوس الاموال الكبيرة – هم انفسهم مازالوا يضعون ملامح ايامنا .. أو بالأحرى أزماتنا

*******

هام جداً : متابعة لأحداث بورسعيد فقد اعلنت شركات الاتصالات (موبينيل – فودافون – اتصالات) عن “استعدادها لتقديم كل المعاونة الممكنة” في سبل الكشف عن غموض أحداث بورسعيد .. و أنها على استعداد لِأن تقوم بالكشف عن سجل جميع مكالمات الأشخاص التي تحددهم النيابة ، و ليس هذا فحسب بل أيضاً تسجيلات المكالمات ! (من ما يعد اعترافاً ضمني من شبكات الاتصالات الثلاثة ان جميع المكالمات التي يجريها المواطنين المشتركين يتم تسجيلها ! و من لهجة الخطاب يتبين ان شركات الاتصالات تشير الى امكانية تقديم تلك التسجيلات و ان الحكومة على دراية كاملة بوجود تلك الخاصية – التي تعد غير دستورية و غير قانونية)..

المصيبة الأكبر ان النيابة لم تتقدم بأي اسم حتى يمكن لشركات الاتصالات ان تزيح الغموض حول حقيقة دوره في الأحداث !!!

 

 

 

 

بغض النظر عن لماذا يتم تسجيل مكالمات الشعب و لصالح من ؟!! و بغض النظر عن كيف يمكن فعل هذا بدون استئذان الشعب ؟! دعنا نترك كل تلك التفاصيل الدقيقة و نسأل أنفسنا و نواجهها بمنتهى الصراحة :

إذا كانت شركات الاتصالات تسجل جميع مكالماتنا فلماذا لا تشكّل لجنة مستقلة من جميع اطياف الشعب لتتبع و كشف الأطراف الحقيقية وراء كل المصائب المدبرة التي تعرضنا و نتعرض لها !

وهل ممكن ان نسأل لماذا لم تعلن الحكومة عن وجود هذا الحل ؟ و امكانية فك الالغاز و العمل على كشف الحقيقة و المقدار الفعلي لجميع المشاركين ؟ بدلاً من ان تتركنا نضرب اخماساً في اسداساً في محاولة فهم قصص مفبركة و محاكمات استعراضية !

و مادام شركات الاتصالات قد قالتها صريحة لماذا لم يخرج احد من الحكومة أو النائب العام بخطة لكشف الغموض أو حتى اسامي لشركات المحمول ؟

فإذا كان الدستور ينتهك كل يوم بعلم الحكومة فعلى الأقل فليستفيد الشعب من هذا لمعرفة جلاديه الحقيقيين !  

*******

 

كيف تخدم هذه الأحداث الثورة المضادة ؟

 

انتبهوا ان تقوموا بتحقيق خطة الثورة المضادة بالانسياق خلف الغضب العارم ! تأكدوا ان الثورة المضادة ستقوم بتمهيد الطريق لتوظيف غضب المتظاهرين للقيام بفعل أحمق يتم استخدامه اعلامياً لتشويه الثورة و مطالبها العادلة !

لا تعطوهم الفرصة و انتبهوا للمندسين بيننا الذين يحاولون دائماً الترويج لما قد يؤخذ على الثورة من فعل و لفظ فعلينا الانتباه و منع كل من حاول إتلاف المنشأات و احراق الممتلكات أو التحرش او اتهام المحاورين العقلاء بالعمالة

الثوار سفراء لفكرة وايمان بالحق و العدل و الرحمة بين الناس .. و لذلك ستظل محاولات الثورة المضادة لإشاعة كل ما ينفي أو يشكك في هذا … حتى يكره الشعب ثورته للكرامة و يقتل نخوة و مستقبل اولاده بيديه

أيضاً بالنظر الى الطبيعة المصتنعة و المدبرة للأحداث التي تبدأ شرارة الغضب الشعبي (في تقريباً كل الاحيان يكون الحدث الذي يتسبب في موجة العنف و نزول الناس من بيوتها للتعبير عن غضبها و اعتراضها هو اعتداء او عنف على يد قوات الأمن أو في وجودها و عدم قيامها بمنعه)

..مثل اعتداء الأمن على مصابي الثورة المعتصمين في التحرير في (19 نوفمبر) و القاء جثث المصريين في القمامة و الذي تسبب في نزول الشباب و الشعب لمواجهة الداخلية المستبدة و ما تلى من حصد للأرواح و قنص للعيون في أحداث شارع محمد محمود

..مثل اعتداء الأمن على أحد التراز الأهلي (بودي) فجر (16 ديسمبر) و احراق خيام معتصمي مجلس الوزراء بعد اسابيع من تواجدهم بسلام يرددون مطالبهم.. تم الاعتداء بعد ساعات من تسميم عدد منهم في واقعة الحواوشي الشهيرة.. و ما تلى ذلك من اطلاق رصاص و سحل و اعتداءات و تحرش بالأخوات و تعذيب و اعتقالات و بذاءات حتى بدأنا نشك إذا كان لشعب مصر جيش من اصله.. و صعدت أرواح الشيخ و الطبيب و البطل الرياضي برصاصهم .. و اتهموهم و من مثلهم بأنهم بلطجية قد احرقوا المجمع العلمي و يريدون تدمير الدولة

..مثل اعتداء بورسعيد الأخير (1 فبراير) بعد هذا المسلسل من الأحداث يجب على الجهات المعنية من نيابة و مباحث الأموال العامة و الجهات المالية الرقابية التدقيق و سؤال البورصة المصرية و كل الجهات المعنية برقابة البورصة و الأسهم حتى لا نكتشف في وقت متأخر أنه يتم اللعب بنا و ان تلك الأحداث يتم فبركتها حتى يجني البعض مكاسب من البورصة من خلال طرق الكسب في اثناء و من خلال اقتصاد متهاوي ؟؟!

ربما يراهن المجلس العسكري مرة أخرى على قدرته من خلال الرصاص و الاعلام الموجه الموالي و طرق أخرى (الشيوخ ، بث الخوف و الرعب ، اختلاق الأزمات و زعزعة استقرار الاقتصاد ، الأمن ، الظروف المعيشية ..الخ) يراهن المجلس العسكري من خلال الزن و حملة التشويه المستمرة الى ان يدفع المصريين الى الوصول الى درجة من عدم قبول الثورة تسمح “للأمن” بدعسهم كالحشرات

في أول أيام اشتباكات المتظاهرين مع الشرطة في محمد محمود في نوفمبر و بعد تداول مشاهد القاء الجثث في القمامة ، كان أغلبية الشعب قلباً و قالباً يدرك تماماً احساس المتظاهرين في محمد محمود. و لكن بمرور الايام و سقوط المزيد من الشباب قتلى أو مصابين برصاص الداخلية ، قلّت بالتدريج المساندة الشعبية ، خصوصاً مع اختزال المتظاهرين و نعتهم بالبلطجية الذين “يحاولون” الاعتداء على وزارة الداخلية – و استخدام تلك التهمة أو العذر لإرتكاب ابشع الأمور في أي مواطن يطالونه و يريدون اتهامه ، و من واقع فلسفة ايه الي نزلها أو نزله (في نطاق قسم قصر النيل ، كوبري قصر النيل ، شارع القصر العيني و منطقة مجلس الوزراء و مجلسي الشعب و الشورى ، لاظوغلي و منطقة وزارة الداخلية ، نطاق قسم عابدين , باب اللوق و المنصور محمد و الفلكي و محمد محمود ، التحرير، البستان و طلعت حرب ، المتحف و عبد المنعم رياض)

تم وضع الأسلاك الشائكة في مداخل شارعي الفلكي و المنصور محمد من ناحية شارع التحرير أي بما يزيد عن نصف كيلومتر عن وزارة الداخلية و في أكثر الأوقات التي كان فيها المتظاهرين على مقربة من وزارة الداخلية ظلّوا على بعد ما لا يقل عن مئات الامتار عن مبنى الوزارة.. و بمساعدة الاخوان المسلمون يومالخميس ال24 من نوفمبر تن تشييد حائط خرساني في شارع محمد محمود بجهود سلاح المهندسين ليكون “عازلاً” بين المتظاهرين و الأمن الذي كان يسقط المتظاهر تلو الآخر بالخرطوش و المطاطي و الحي و المسيل (و بشهادة تقرير اللجنة الاوروبية – وجود آثار فسفور ابيض على جثث محمد محمود و اليورانيوم المنضوب و دليل استخدام اسلحة محرمة دولياً)

بعد مرور أقل من 24 ساعة على أحداث بورسعيد تم رفع السلك الشائك من قبل قوات الأمن نفسها.. ممهدين الطريق في شوارع الفلكي و المنصور محمد.. و قاموا بإغراء و دعوة المتظاهرين الى الدخول اليهم في تلك الشوارع و الوصول الى أقرب مسافة ممكنة الى الداخلية منذ نوفمبر.. و بالطبع تم تدمير الحائط الخرساني

حتى ننساق الى ما يريدونه و نتبع سير الخطة الموضوعة

 

 

تشويه التحرير و محاولة اضعاف الأعداد

يبدو ان المجلس العسكري يقوم بملاحقة الثورة بطريقة ممنهجة و اسلوب فعال يعتمد على مهاجمة اهم رموزها في محاولة لهدم و اضعاف القوة المعارضة له – و هي التحرير ، أقدر و أجرأ منتقديه

الاساليب تختلف من تأليف التهم للنشطاء كما حدث مع علاء عبد الفناح و مايكل نبيل الى مظاهر اخرى من القمع الأمني

تداولت الاشاعات التي تفسر “مطّ” و إطالة احداث العنف من قبل قوات الأمن كمحاولة الى نزيف الثورة ، بجرح و قتل و اعتقال ابرز افرادها

 

 

ديسمبر الماضي…    

  18 ديسمبر – من 1 الى 3.30 صباحاً (قبل ان هجوم قوات الجيش  العنيف وقت صلاة الفجر و قبل ان يتم تشييد حائط خرساني على شارع القصر العيني لاحقاً في نفس اليوم) :

بجانب المطر المنهمر باستمرار من المولوتوف و الحجارة التي يلقيها علينا من أسطح الأبنية المجاورة رجال واضح جداً زييهم المموه و يتبادلون الحديث مع قوات الأمن التي يفصلنا عنها حاجز متقطّع من الصفيح و الخشب ، من حين الى آخر يقطعون النور و الكهرباء عن الشارع (لتقليص فرصة تصوير ما يدين ، بينما و النور موجود يصورون كل شيء من فوق الأسطح و بكاميرات شديدة التكبير حتى يتسنى لهم تمييز وجوهنا).. و عند قطع نور الشارع عادة تمطرنا قوات الأمن بالخرطوش ، و شهدت ليلتها مرتان في اثناء هجوم الأمن بالخرطوش و  اثناء هرولة الناس بحثاً عن ساتر أو تسمرهم في انتظار التوقف القادم في اطلاق النار قبل الجري ، تسلل جنود من خلف الفاصل المهلهل و قاموا بخطف اقرب المتظاهرين للحاجز الذين يعطون ظهورهم لمحاولة حماية وجوههم وأعينهم وقت اطلاق الخرطوش.. يخطفونهم الى الجانب الذي يتواجدون ناحيته من الحاجز .. ثم نبدأ بسماع صوت المتظاهرين المختطفين و هم يضربون و يعذبون.. ليس هنالك شك ان فعل شيء كهذا يثير مشاعر الناجين من المتظاهرين و يهيجها و عادة ما يتبع هذا التصرف من الأمن موجة كبيرة من رمي الحجارة من قبل المتظاهرين  عند أول فرصة و توقف اطلاق الجيش للنار.

أيضاً  مثل “بودي” مشجع الأهلي الذي تم خطفه و الاعتداء عليه حتى قارب على مفارقة الحياة فجر يوم 16 ديسمبر ، و كذلك خطف العديد من النشطاء في سيارات مدنية غير مميزة (على سبيل الذكر أحد اعضاء لا للمحاكمات العسكرية الذي تم اختطافه في سيارة كيا سوداء ليلة بدء فرز المرحلة الأولى من الانتخابات).

ذهبت بعض الاشاعات الى حد التلميح بوجود قائمة من 35 اسم من النشطاء .. و امكانية استخدام القناصة في استهداف نشطاء بعينهم

اسلوب آخر متعارف عليه هو ارسال “المرشدين” و المخبيرين و “العملاء السريين” للتواجد حول المتظاهرين و المعتصمين لجمع المعلومات من ناحية بالاضافة الى مآرب أخرى (قد تصل الى حد زرع التهم و ما هو ادنى).. و هذا الاسلوب استعمل بكثرة مع معتصمي مجلس الوزراء لمحاولة ايجاد أي دليل ادانة لقلب الرأي العام ضدهم و منها :

محاولة خلق فضيحة تتهم المعتصمين ان فيهم من يتعاطى المخدرات ، أو انه في امكان المعتصمين اقامة علاقة جنسية في خيمة في وسط الشارع و الناس.. و لماذا بالظبط يفعل اي بني آدم هذا ؟ أو اذا لم يستطيعو فعل كل هذا فيرجعون الى اسلوب مجرب و ناجح و هو التعليق بأن الموجودين في التحرير أو شارع كذا و كذا لا يشبهون ثوار التحرير.. مش أشكالهم .. مش شباب 25.. و ان المتواجدين في الحقيقة هم بلطجية أو أي مسمى آخر لتشويه مجموعة المتظاهرين و حث الشعب الذي يشاهد المشهد عبر الاعلام على ان يدعم استخدام الأمن للعنف في فض التجمع

ما هو أسوأ هو محاولة توجيه التخبط الانفعالي للمتظاهرين الى شبهة جنائية منظمة – كمحاولة اتهامهم بأنهم مخربين أو يسعون لأن تعم الفوضى البلد : كمحاولة الصاق تهمة اشعال حريق المجمع العلمي بهم – هذا الأرشيف المهم الذي ظل لسنوات ضحية الفئران و عدم الاهتمام و سوء اساليب الحفظ – عند الحاجة اصبح اهم ما يمثل تاريخ و تراث مصر حتى تكون تهمة الثوار أكبر و أوقع.. و طوال وقت التهام النار المجمع وقفت قوات الجيش و ادارة الإطفاء على الجانب المقابل للشارع تتفرج لساعات و النار تزداد في التوهج.. بدون ان يرفعوا اصبعاً بدون ان يحاولوا انقاذ تاريخ و تراث مصر.. حتى تلتصق التهمة..

السؤال الأهم هو : لماذا وقف جنود الجيش ليقذفوا الثوار بالحجارة و المولوتوف من شباك المجمع العلمي ؟! لماذا ركزت جهود الجيش على محاولة سحب رد الثوار الغاضب الى هذا الشباك خصيصاً ؟ اجده صعوبة في تصديق ان أياً من الثوار كان يعلم بماهية المجمع العلمي.. ناهيك عن ان هذا الشباك الذي يهاجمون منه هو شباكه و ان يكونوا قد ساهموا في استهدافه أو احراقه متعمدين.

بخلاف هذا فقد شهدت لحظات عدة بين صفوف المتظاهرين يبدو لي فيها ان هناك من تم زرعه وسط صفوف المتظاهرين لتشويه صورة الثوار قصداً و محاولة توجيه حماس الثوار نحو خطوات خطة أمنية متفق عليها – بالعربي يعني يسحبونا الى فخ أو كماشة على أضعف مثال.

 

و فوق هذا و ذاك ،  ليس من وحي الخيال تلك القصص التي تحكي عن استهداف “اللي شبه بتوع التحرير” في نقاط التفتيش من قبل الشرطة و الشرطة العسكرية و القبض عليهم و تلفيق التهم – اذا وجدوا وحدهم أو في اعداد صغيرة أو في وقت متأخر.. و هذا في الأغلب كمحاولة لإضعاف الأرقام التي تنزل و تساند التحرير ، في محاولة لخلق مناخ من الخوف و الرهبة بداخلنا.. حتى تغلب فينا مشاعر الحفاظ على النفس و الرغبة في النجاة .. و بالتالي يتم تكوين حاجز سيكولوجي بين الناس و بين النزول الى التحرير (الكتاب يقول أرهبوا عدو الله و ليس الشعب الذي تدعون انكم تستمدون منه الشرعية)

 

 

 

الضباط يكرهون الثورة

 

من الواضح منذ 25 يناير ان العديد من ضباط الأمن يكرهون الثورة. في الواقع يبدو ان للبعض منهم أصبحت الثورة موضوع ثأر شخصي و الذي يسهل تمييزه عند أي ذكر ل”حقوق الانسان” أو ما يشير الى جمعة الغضب او الثورة..

 

“مبارك ده سيدكم” –  ضباط أثناء تعذيب النشطاء و المعتصمين المعتقلين في المتحف المصري يوم 9 مارس 2011 (و هو نفس يوم كشوف العذرية و البدء الصريح لاستهداف الثورة و الثوار بعد مقولة “رصيدنا يسمح”)

“طنطاوي هو سيدك” – 16 ديسمبر ، شهادات العديد من الناشطات الذين ضربوا و سحلوا و عذبوا من قبل قوات ترتدي زي الجيش و تم احتجازهم و الاعتداء عليهم في مبنى مجلس الوزراء

“أيوه أنا اللي باخطف المعتصمين” – 16 ديسمبر ، ضابط أمن الى “بودي” احد مشجعي الأهلي قبل ان يقوم بضربه بكعب سلاحه و يوقعه مغشياً عليه ،  ثم خطفه الى داخل مبنى مجلس الوزراء حيث تم الاعتداء عليه و ضربه ثم الافراج عن جسده الذي كان قد قارب على فراق الحياة الى المتظاهرين الذين سارعوا به الى المستشفى لانقاذه.. مع ضمان هياج المتظاهرين و المعتصمين بعد رؤيتهم منظر بودي قام الأمن باشعال الحرائق في خيام المعتصمين حتى تأخذ الاشتباكات منعطفاً لا رجعة فيه.. و تنجح الشرارة في ايقاد نار تلتهم الجميع و حصيلتها اكثر من 12 شهيد مع استمرار الاشتباكات..

 من أراد البحث سيجد نمطاً واضحاً في معظم الشهادات ضد التعدّي الجسدي أو التعذيب و الضرب و الإهانة في كل مناسبات الهجوم على التحرير منذ رحيل مبارك : و هو انك ستجد تكرار الشهادات بأن الضباط كانوا يقومون بالافصاح عن تصريحات و أفكار و مشاعر موالية للنظام و متطرفة و معادية للثورة و لا تخفي رغبتها من الانتقام منها بكل الوسائل أثناء ضرب و تعذيب الثوار و المتظاهرين

هؤلاء الضباط لا يستطيعون رؤية انفسهم كشركاء في بناء “مصر حديدة يجسدون فيه مثال للقدوة و العدالة.. لهم نفس الحقوق و عليهم نفس الواجبات ككل المواطنين.. هم فقط متربصين ينتظرون الوقت المناسب .. في محمد محمود ، عند مجلس الوزراء ، في بورسعيد …

لا تتوقعوا ان يتغير شيء بغير استئصال قلب السرطان بكل أفرعه في وزارة الداخلية و القضاء و النيابة.. ربما اذا تم فصل 10000 ضابط فوراً من من وجدت ضدهم عدد من الشكاوي ، قد يسهم هذا في محاولة باقي الضباط تبني عقيدة جديدة و اسلوب انساني و عادل في التعامل مع المواطنين.. و ان كان على أضعف الايمان و للحفاظ على مصدر رزقهم.. مع الوقت سيتصدر الساحة قيادات قادرة على تجسيد هذا الفكر الجديد الأكثر تناغماً مع الشعب و محترماً لحقوقه

لست بأي حال من الأحوال انكر وجود ابطال شرفاء من ضباط و جنود الشرطة و الجيش .. ان ايماني انهم الأكثر (و قد شهدت بنفسي جانباً من هؤلاء الضباط الشرفاء أثناء اختطافي من التحرير في 19 نوفمبر) ..

و لكن لنكن صرحاء .. كلما استمر ما يقوم الضباط الكبار بتربية الضباط الصغار على مقولة “انتم الأسياد و هم عبيدكم” ، و طوال ما سمح القضاء و الحكومة و جهل و تراخي الشعب باستمرار حماية منظومة الفساد .. من خلال استمرار عدم محاسبة الذراع الأمني “شبيحة النظام” – المتسبب الرئيسي و الوحيد احياناً في العديد من الجرائم و حصد الأرواح..

كلما سمحنا باستمرار “نادي الضباط لعدم المحاسبة و انكار المسؤلية الجنائية”.. فإن جلادي الثورة سيستمرون في تشجيع بعضهم البعض … برافو يا باشا

 

 

 

 

  • ·         نشر المقال الأصلي باللغة الانجليزية صباح يوم 4 فبراير 2012

 

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s